الشنقيطي
330
أضواء البيان
وقوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ ) * ، وقوله : * ( أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُواْ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ ) * ، وقوله : * ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . فهذه الآيات تبين أن الذي يستحق أن يعبد هو من يخلق الخلق ، ويبرزهم من العدم إلى الوجود . أما غيره فهو مخلوق مربوب ، محتاج إلى من يخلقه ، ويدبر شؤونه . * ( خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَالاٌّ نْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) * قوله تعالى : * ( خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه خلق الإنسان من نطفة ، وهي مني الرجل ومني المرأة . بدليل قوله تعالى : * ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ) * أي أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة . وقال صاحب الدر المنثور بعد ذكر بعض الروايات في تفسير الأمشاج بالأخلاط : من ماء الرجل وماء المرأة . وأخرج الطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال : أخبرني عن قوله * ( مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ) * قال : اختلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقع في الرحم . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت أبا ذؤيب وهو يقول : وقال صاحب الدر المنثور بعد ذكر بعض الروايات في تفسير الأمشاج بالأخلاط : من ماء الرجل وماء المرأة . وأخرج الطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال : أخبرني عن قوله * ( مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ) * قال : اختلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقع في الرحم . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت أبا ذؤيب وهو يقول : * كأن الريش والفوقين منه * خلال النصل خالطه مشيج * ونسب في اللسان هذا البيت لزهير بن حرام الهذلي ، وأنشده هكذا : ونسب في اللسان هذا البيت لزهير بن حرام الهذلي ، وأنشده هكذا : * كأن النصل والفوقين منها * خلال الريش سيط به مشيج * قال : ورواه المبرد : قال : ورواه المبرد : * كأن المتن والشرجين منه * خلاف النصل سيط به مشيج * قال : ورواه أبو عبيدة : قال : ورواه أبو عبيدة : * كأن الريش والفوقين منها * خلال النصل سيط به المشيج * ومعنى ( سيط به المشيج ) : خلط به الخلط . إذا عرفت معنى ذلك ، فاعلم أنه تعالى بين أن ذلك الماء الذي هو النطفة ، منه ما هو خارج من الصلب ، أي وهو ماء الرجل ، ومنه ما هو خارج من الترائب وهو ماء المرأة ، وذلك في قوله جل وعلا : * ( فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ